السيد محمد الصدر
27
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ومنها : أن يُراد بأثر النعمة الصحّة ، وهذا الاحتمال يناسبه المقابلة مع قوله تعالى : لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ فوجوه يومئذٍ ناعمة ، أي : بحالةٍ وصحّةٍ جيّدةٍ ، وهي ليست كالوجوه التي ليست لها طعامٌ إلّا من ضريعٍ . ومنها : أنَّ الناعمة هي : التي يظهر عليها أثر نعمة الله تعالى من نور الوجه ، كما إليه الإشارة بقوله تعالى : نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا « 1 » . ومنها : أن يُقال بظهور أثر النعمة المعنويّة على الوجوه ، وهي الخشوع ، فناعمة بمعنى : خاشعة . وقد يُشكل من خلال ما طرحناه في بعض الأُطروحات السابقة : بأنَّ الله تعالى ذكر فريقين : فريق الجنّة وفريق النار بقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ الذي هو إشارةٌ إلى أهل النار ، ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ الذي هو إشارةٌ إلى أهل الجنّة . مع أنَّه قد تقدّم آنفاً - بحسب بعض الأُطروحات - أنَّ الفريق الأوّل هم أهل الجنّة وأهل الخير ، فقيل : إنَّ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ بمعنى : عابدة ، وتَصْلَى نَارًا حَامِيَةً من شدّة بلاءات الدنيا ، ولَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ بمعنى أنَّ خير الدنيا أو الكمالات المعنويّة ضئيلةٌ يسيرةٌ في حقّهم ونحو ذلك . وعلى هذا يكون كلا الفريقين من أهل الجنّة ، وهو خلاف السياق القرآني وظاهره ؟ والغرض : أنَّ الفقرات الأُولى من السورة - على ما تقدّم في بعض الأُطروحات السابقة - تتّحد مع الفقرات الثانية منها ، مع أنَّ الظاهر أنَّ بينهما
--> ( 1 ) سورة التحريم ، الآية : 8 .